ابن أبي الحديد
180
شرح نهج البلاغة
( 48 ) الأصل : قلوب الرجال وحشية ، فمن تألفها أقبلت عليه . * * * الشرح : هذا مثل قولهم : من لان استمال ، ومن قسا نفر ، وما استعبد الحر بمثل الاحسان إليه . وقال الشاعر : وإني لوحشي إذا ما زجرتني * وإني إذا ألفتني لألوف فأما قول عمارة بن عقيل : تبحثتم سخطي فكدر بحثكم * نخيلة نفس كان صفوا ضميرها ( 1 ) ولم يلبث التخشين نفسا كريمة * على قومها أن يستمر مريرها وما النفس إلا نطفة بقرارة * إذا لم تكدر كان صفوا غديرها . فيكاد يخالف قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الأصل ، لان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جعل أصل طبيعة القلوب التوحش ، وإنما تستمال لأمر خارج ( 2 ) ، وهو التألف والاحسان ، وعمارة جعل أصل طبيعة النفس الصفو والسلامة ، وإنما تتكدر وتجمح لأمر خارج ( 2 ) ، وهو الإساءة والإيحاش .
--> ( 1 ) الكامل 1 : 29 . ( 2 ) ا : " من خارج " .